فوزي آل سيف
452
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ولكي لا تختلط الأمور عندما يفتقد الترتيب، فيقوم الدخلاء بإيجاد مواقع لهم بين شيعة أهل البيت كان لا بد من ترتيب قنوات الاتصال بين شيعة أهل البيت وبين قادتهم الأئمة وهذا يقتضي أن يقوم كل وكيل بمسؤولية في الحدود المعينة له، وأن لا يتجاوزها، كما لا يسمح لمن هم في دائرة مسؤوليته أن يتجاوزوها.. وبهذا يستطيع الوكيل إدارة منطقته إدارة كفوءة، ومعرفة من يتحرك فيها على صعيد الموافقة أو المخالفة.. أما إذا اختلطت المسائل، وأمكن لأهل هذه المنطقة أن يتصلوا بالإمام من غير الطريق المعين، فإن هناك احتمال الدخلاء، وعدم انتظام المسائل.. لذلك يكتب الإمام كتاباً لأيوب بن نوح وكيله لافتا نظره إلى هذه المسألة جاء فيه: " وأنا آمرك يا أيوب بن نوح أن تقطع الإكثار بينك وبين أبي علي (بن راشد) وأن يلزم كل واحد منكما ما وكل به وأمر بالقيام فيه بأمر ناحيته، فإنكم إذا انتهيتم إلى كل ما أمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي، وآمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك يا أيوب: أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد والمداين شيئا يحملونه، ولا تلي لهم استئذانا علي ومر من أتاك بشيء من غير أهل ناحيتك أن يعيده إلى الموكل بناحيته، وآمرك يا أبا علي في ذلك بمثل ما أمرت به أيوب، وليعمل كل واحد منكما مثلما أمرته به " [282] وأيوب بن نوح وإن كان عندما توفي لم يخلف سوى مائة وخمسين دينارا، بينما كان الناس يرون أنه من أصحاب الأموال الكثيرة، نظرا لوكالته عن الأئمة، إنه وإن لم يخلف سوى هذا المبلغ القليل من المال، إلا أنه خلف من الذكر الطيب، والثناء العاطر، الكثير الكثير الباقي.. فرحمه الله رحمة واسعة وحشره مع أئمته.
--> 282 / تعليقة اختيار الرجال/ رقم 992. وللتفصيل يراجع كتاب نظام الإدارة الدينية عند الشيعة الإمامية للمؤلف.